أبو علي سينا

234

رسائل ( ط بيدار )

تحللت وتقطعت خرج منها البرق فهذه التي يمكن ان يكون البرق منها ومن اللّه التوفيق - ذكر أسباب الرعد الكائن بغير برق فاما الارعاد فتكون في بعض الأوقات بلا برق لثلاثة أسباب اما لأنه ليس في الغمام نار مستكنة - واما لان فيها نارا يسيرة لا تجزى بعمل البرق - واما لأنها تكون كثيرة الا انها لا تستطيع الخروج لكثافة الغمام فان ذلك إذا كان كذلك حدث الرعد لتحدث الغمامة واحتكاكها ولم يحدث البرق - ذكر أسباب البرق بدون الرعد واما البرق فيكون بلا رعد لعلتين اما لان قرع الغمام واحتكاكها يكون يسير افتراق النار وتخرج ويمكن الصوت واما لان الغمام يتخلخل أو يتكاثف فيخرج ما فيها من النار فيتولد برق ولا يتولد صوت ونظير ذلك الاسفنج إذا تفرق وإذا اعتصر خرج ما فيه من الماء ولم يكن له صوت - ذكر الأسباب التي بها يسبق البرق الرعد والبرق يسبق الرعد لعلتين اما لان النار تخرج من الغمام اسرع واما لان البرق والرعد يكونان معا الا انا نحن نرى البرق اسرع مما نسمع الرعد ونظير ذلك انا إذا رأينا من بعد انسانا يشق حطبا ونحن نعلم أن الصوت يكون مع الضربة ونحن نرى الضربة أولا ونسمع الصوت آخره وذلك ان المبصر يؤدى إلى الناظر اسرع من مجىء الصوت إلى السمع ( فهذا ما في الارعاد والأبراق ) - ذكر أسباب الصواعق فانا نقول فيها ان الصاعقة اما نار ريحية واما ريح نارية وذلك انها إذا وقعت على